عبد الوهاب الشعراني

210

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

فالعدم المطلق « 1 » ما لم يتضمّنه علم اللّه القديم ، فهذا لا وجود له البتّة ؛ لأنّه ليس له عين ثابتة في العلم الإلهيّ ، والعدم الإضافيّ « 2 » ، وهو الذي تكلّم النّاس فيه ، وهو ما له عين ثابتة في العلم الإلهيّ ، فهو عدم بالنّسبة لعلم الخلق ، ووجود بالنّسبة إلى علم الحقّ تعالى ، ومن هنا قال المحقّقون : العالم كلّه قديم في العلم الإلهيّ ، حادث في الظّهور ؛ ولعلّ مراد الأشاعرة بقولهم : إنّ اللّه أوجد العالم من عدم ، أي من عدم نسبيّ إضافيّ لا العدم المحض الذي لم يتضمّنه علم اللّه القديم . فإن قال قائل : فهل العالم مرئيّ للحقّ - تعالى - حال عدمه ، أم « 3 » لم تتعلّق به الرّؤية إلّا بعد إيجاده في عالم الشّهادة ؟ فالجواب أنّ رؤية الحقّ - جلّ وعلا - لكلّ ما تضمّنه العلم القديم رؤية واحدة ، لا فرق في رؤيته له بين أن يكون موجودا لنا ، أو معدوما عندنا ؛ لأنّ الأمور كلّها لم تزل معلومة مرئيّة للحقّ - تعالى - في مراتبها كلّها على حدّ سواء ، وهذه من أعزّ المسائل المتعلّقة بسرّ القدر ، وقليل من الأولياء من عثر عليها ، فالممكنات « 4 » كلّها مشهودة للحقّ تعالى ، وإن لم تكن موجودة عندنا ، فما هي مفقودة « 5 » عند الحقّ تعالى ، فهي في حال عدمها مرئيّة للحقّ - تعالى - مسموعة « 6 » ، ولا ينبغي للمؤمن أن يتوقّف في ذلك ، فإنّ اللّه - تعالى - على كلّ شيء قدير . فإن قال قائل : هل هذا الذي وصف الحقّ - تعالى - نفسه بالقدرة عليه يشمل العدم المطلق ، أم هو خاصّ بالعدم الإضافيّ ؟ والجواب هو خاصّ بالعدم الإضافيّ كما مرّت الإشارة إليه قريبا ، فإنّ ما « 7 » لم يتضمّنه علمه القديم ليس هو بشيء قديم ، ولا حادث حتّى يوصف الحقّ - تعالى - بأنّه قدير عليه ، بل قالوا : لا يتّصف الحقّ - تعالى - بالقدرة على نفسه لقدمه ، وإن أطلق عليه شيء .

--> ( 1 ) " ك " : " فالمطلق " ، " ز " : العبارة : " فالعدم المطلق هو ما لم . . . " . ( 2 ) " د " ، " ز " : " وعدم إضافي " . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " أو " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " والممكنات " . ( 5 ) " د " : " مقصودة " ، وإخاله تصحيفا . ( 6 ) " ك " ، " ز " : " مسموعة له " . ( 7 ) " د " : " ما " ساقطة .